ابن الأثير
132
الكامل في التاريخ
فأمدّهما بعسكر كثير مع الأمير عزّ الدين أبي بكر الدّبيسيّ ، صاحب جزيرة ابن عمر وغيرها ، فنازلوا الحصن وحصروه ، وبه ابن الفنش ، فحماه وامتنع به ، فزحف المسلمون إليه غير مرّة ، وتقدّم إليه النقّابون فنقبوا السور ، فاستسلم حينئذ من به من الفرنج ، فملكه المسلمون وأخذوا كلّ من به من فارس وراجل وصبيّ وامرأة ، وفيهم ابن الفنش ، وأخربوا الحصن وعادوا إلى سيف الدين . وكان مثل ابن الفنش كما قيل : خرجت النعامة تطلب قرنين فعادت بغير أذنين . ذكر الخلف بين السلطان مسعود وجماعة من الأمراء ووصولهم إلى بغداد وما كان منهم بالعراق في هذه السنة فارق السلطان مسعودا جماعة من أكابر الأمراء ، وهم من أذربيجان : إيلدكز المسعوديّ ، صاحب كنجة وأرّانيّة ، وقيصر ، ومن الجبل : البقش كونخر ، وتتر الحاجب ، وهو من مماليك مسعود أيضا ، وطرنطايّ « 1 » المحموديّ ، شحنة واسط ، والدّكر ، وقرقوب وابن طغايرك . وكان سبب ذلك ميل السلطان إلى خاصّ بك واطّراحه لهم ، فخافوا أن يفعل بهم مثل فعله بعبد الرحمن وعبّاس وبوزابة ، ففارقوه وساروا نحو العراق ، فلمّا بلغوا حلوان خاف النّاس ببغداد وأعمال العراق ، وغلت الأسعار ، وتقدّم الإمام المقتفي لأمر اللَّه بإصلاح السور وترميمه ، وأرسل الخليفة إليهم بالعباديّ الواعظ ، فلم يرجعوا إلى قوله ، ووصلوا إلى بغداد في
--> ( 1 ) . وطرمطاي . A